بيّنت هيئة الاستثمار في تقريرها أن مجموع المشاريع المنفذة أو قيد التنفيذ وصل إلى «2257» مشروعاً منذ عام 1991 من أصل «3301» مشروع، وأن العام الماضي شهد تشميل «279» مشروعاً بلغت قيمتها التقديرية «247» مليار ليرة. هي أرقام، وإن كانت لم تزل بعيدة عن الهدف المنشود، لكنها خطوة مهمة جداً في إطار الحديث عن توفر المناخ الاستثماري المشجع والآمن، والجاذب لرؤوس الأموال. وإذا ما انطلقنا من هذه النقطة بالذات، فإنه لا يمكننا تجاوز عوامل ومقومات الجذب الاستثماري الذي تتمتع به سورية بدءاً من الموقع الجغرافي والاستقرار السياسي والأمني، مروراً بمحدودية المديونية الخارجية، واستقرار سعر الصرف وامتلاك سورية لاحتياطٍ كبير ومتنوع من النقد الأجنبي، وانتهاءً بقوة الاقتصاد السوري بشكل عام. ومن هنا، يجب التركيز على استقطاب المشاريع الاستثمارية التنموية المتمثلة بمشاريع البنى التحتية، والتي تساهم في ترسيخ البنية الاستثمارية وتوفير البيئة المناسبة والجاذبة للاستثمار بأشكاله كافة. ولا ننسى الضرورة في البناء على قاعدة واسعة من الثقة المتبادلة بين المستثمر والبيئة القانونية والتشريعية التي يتعامل معها. وفي هذا المجال، لابدّ من التأكيد على ضرورة توحيد التشريعات والمرجعيات، إن كان لجهة الترويج أو الترخيص، أو لجهة المتابعة لمجمل المشاريع والفرص الاستثمارية، لأن موضوع الاستثمار، لا يقتصر فقط على مجموعة الإجراءات والتسهيلات المتخذة، بل يتعداها نحو تطوير البيئة التشريعية المرتبطة بمختلف جوانب الاستثمار. خاصة وأننا مقبلون على مرحلة مهمة في إطار برنامج العمل الحكومي للاستثمار في الخطة الخمسية الحادية عشرة، حيث تقرر أن يكون حجم الاستثمار الحكومي «ألفي» مليار ليرة، والاستثمار الخاص «2800» مليار ليرة، وهذا يعني زيادة في حجم هذا الاستثمار في الخطة الخمسية القادمة إلى «140٪». وهذا يدعونا مجدداً للتأكيد على المراجعة المتأنية لمجمل الآليات المنفذة في إطار الوصول إلى البيئة الاستثمارية المطلوبة، والتي رغم النجاحات المتحققة فيها، لكنها لم تزل بحاجة إلى المزيد من التطور والتطوير، والعبرة ليست في عدد المشاريع الاستثمارية المشملة، ولا في لوحة التفاؤل، وإيجابية الإقبال على الاستثمار، بل في تنفيذ المشاريع على أرض الواقع، والتي لم تزل تشهد بعضاً من المعوقات، لأسباب تعود في مجملها إلى ظروف المستثمرين، وإلى طبيعة المشروع والجهات المنفذة. وهذا أمر لابدّ من معالجته، من خلال التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية بالاستثمار جميعها، والحدّ من الروتين الذي لا تزال القرارات والإجراءات تحاول تجاوزه، باعتباره أحد أهم الأسباب التي تزعزع ثقة المستثمرين في متابعة تنفيذ مشاريعهم. وإذا كنا نرغب فعلياً بالوصول إلى توفير مستوى أعلى من المناخ الاستثماري الجاذب، يجب تحقيق الإجابة عن السؤال التالي: كيف نجذب المستثمر؟! ووفق أيّة آلية علينا التركيز على بناء الأرضية اللازمة وتهيئة المناخ المناسب للنهوض بواقع الاستثمار، ودعم خطوات العمل الجارية حالياً في مجال تطوير البيئة الاستثمارية الواعدة؟!.
عن البعث |